الشيخ محمد علي الأراكي
168
كتاب الطهارة
عن نفس الألفاظ ثمّ يقصد المعاني بتوسط الألفاظ المحكي عنها بالخط ، فهنا أيضا يقصد قائل : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » الحكاية عن الألفاظ المنزلة ثمّ بعد ذلك يقصد المعاني ضمنا ، وبهذا يمكن الجمع بين قصدي الحكاية والإنشاء في قراءة الصلاة ، ويسهل الأمر أيضا في رد السلام في أثناء الصلاة في مواقع الشك ، مثل عدم سماع صيغة السلام حتى يؤتى بالمماثل ، وكون المسلَّم مميّزا غير مكلَّف ونحو ذلك من المقامات المشتبهة ، فإنّه ترتفع غائلة الإشكال بإتيان آية فيها صيغة السلام ، مثل : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » بقصد القرآنية ويقصد ردّ السلام به ضمنا ، إذ لم يدل دليل على وجوب الرد الابتدائي وعلى وجه الاستقلال . وبالجملة ، فالمقصود انّ مجرد هذا القصد الطولي الحاصل في الاقتباسات ونحوها ، لا يخرج الملفوظ عن كونه لفظ القرآن والمكتوب عن كونه خطا له ، بل الأمر دائر مدار قصد اللافظ والكاتب بهما الحكاية عن الألفاظ المنزلة وعدمها ، فمع هذا القصد لا إشكال في أنّه يصير حينئذ بالحمل الشائع قرآنا ، فكما أنّ إفناء اللفظ في معناه على وجه يحمل على اللفظ ما يحمل على المعنى ، مثل ما يقال : إنّ اللفظ الفلاني تملَّق أو تواضع ونحوهما ، إنّما يكون بالقصد أي قصد المعنى منه والنظر إليه فانيا في المعنى ، فمع عدم هذا اللحاظ والقصد يخرج عن عينية المعنى ، كذلك في حكاية اللفظ باللفظ أو الخط أيضا إنّما يصير هذا اللفظ ، أو الخط عين اللفظ المنتقل إليه إذا نظر إليهما بالنظر الحكائي الفنائي . فحينئذ يصير الأوّل وجودا لفظيا له والثاني وجودا كتبيا ، ومجرّد الانتقال لا يوجب العينية والفناء ، فزيد إذا شابه عمرا على وجه حصل من رؤيته الانتقال